السيد كمال الحيدري
36
الدعاء إشراقاته ومعطياته
نافذة الغيب علينا ، ونافذتنا على الغيب ، ولذلك حقّ أن يكون الدعاء هو مُخّ العبادة ، وهو سرّ الاكتراث بنا ، وهذا السبيل الحقّ هو دعوة الله تعالى لنا ، فهو العلاج الناجع ، والدواء الشافي ، الذي لا يملك الفاقدُ غيره ، بل ولا يظفر بغيره ، رؤوف رحيم ، قريب الرضا ، لا يُذَلُّ سائلُه ، ( يا سريع الرضا اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء ، فإنّك فعال لما تشاء ، يا من اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى ارحم من رأس ماله الرجاء وسلاحه البكاء . . . ) « 1 » ، ومن آياته الحاثّة على ذلك ، قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( يونس : 25 ) ، وصلَّى الله على النبيّ القائل : « عليكم بذكر الله فإنّه شفاء ، وإيّاكم وذكر الناس فإنّه داء » « 2 » . السنة الشريفة والدعاء وأمَّا فضل الدعاء في السنّة الشريفة ، فإنّه بالإضافة لما تقدَّم من روايات ذات صلة وثيقة بالموضوع ، فإنَّ هنالك عشرات الروايات الأُخرى ، الحاثّة والمُؤكّدة على أهمّية الدعاء ، سنُحاول الوقوف عند جملة من الأهمّ ممَّا جاء فيه ، وهي : الرواية الأُولى : عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « عليكم بالدعاء ، فإنّكم لا تتقرَّبون بمثله » « 3 » ، ومن المُتيقَّن أنَّ الإنسان المؤمن لا يدّخر جهداً
--> ( 1 ) مقطع من « دُعاء كُميل » ، انظر : إقبال الأعمال ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 337 . ( 2 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورَّام ) ، لأبي الحسن ورَّام بن أبي فراس ، دار التعارف ، بيروت : ج 1 ، ص 8 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 93 ، ص 293 .